السيد حسن القبانچي

274

مسند الإمام علي ( ع )

أن أقروا بفرض طاعته ، ولما بين لهم ما يأخذون وما يذرون ، فخالفوه ضلوا ، هذا مع علمهم بما قاله النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو قوله : لا تصلوا عليّ صلاة مبتورة ، إذا صليتم عليّ ، بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي ، ولما خالفوا الله تعالى ضلوا فأضلوا فحذر الله تعالى الاُمة من اتباعهم فقال سبحانه : { وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } ( 1 ) والسبيل ههنا الوصي ، وقال سبحانه : { وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُم وَصَّاكُمْ بِهِ } ( 2 ) الآية ، فخالفوا ما وصاهم الله تعالى به واتبعوا أهوائهم فحرفوا دين الله جلت عظمته وشرائعه ، وبدلوا فرائضه وأحكامه وجميع ما أُمروا به ، كما عدلوا عمن اُمروا بطاعته وأخذ عليهم العهد بمولاته ، واضطرهم ذلك إلى استعمال الرأي والقياس فزادهم ذلك حيرة والتباساً ، ومنه قوله سبحانه : { لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلا كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ } ( 3 ) فكان تركهم اتباع الدليل الذي أقام لهم ضلالة لهم ، فصار ذلك منسوب اليه تعالى لما خالفوا أمره في اتباع الامام ، ثم افترقوا واختلفوا ولعن بعضهم بعضاً ، واستحل بعضهم دماء بعض ، فماذا بعد الحق إلاّ الضلال فأنى تؤفكون ( 4 ) . 9118 / 12 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يُعذِكم من أن يبتليكم ، وقد قال جلّ من قائل : { إِنَّ فِي ذلِكَ لاَيَات وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ } ( 5 ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) - المائدة : 77 . ( 2 ) - الأنعام : 153 . ( 3 ) - المدَّثِّر : 31 . ( 4 ) - رسالة المحكم والمتشابه : 13 ، البحار 5 : 208 . ( 5 ) - المؤمنون : 30 . ( 6 ) - نهج البلاغة خطبة : 103 ، البحار 5 : 220 .